المدني الكاشاني
40
براهين الحج للفقهاء والحجج
المسألة ( 167 ) إذا مات بعد ان نذر الحج فهل الواجب قضائه من أصل التركة أو من الثلث فقد يستدل على وجوبه من الأصل بوجهين الأول بأنه دين على المكلف لأنه لم يكن تكليفا صرفا نظير أو أمر السيد لعبده بل مما اشتغل ذمة المكلف به ولذا يجب القضاء عنه كما عرفت بل نقول إن الواجبات المالية بل البدنية كلها دين على الميت يجب قضائها على الورثة من الأصل وقد ذكر في مسألة ( 8 ) من فروع نذر الحج من العروة الوثقى شرحا مفصلا مؤيدا للصغرى والكبرى وقد مر في المسألة السابقة وكذا في مسألة ( 130 ) من هذا الكتاب شرح منا . الثاني برواية مسمع بن عبد الملك قال قلت : لأبي عبد اللَّه كانت لي جارية حبلى فنذرت للَّه عز وجل ان ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه فقال : ان رجلا نذر للَّه عز وجل في ابن له ان هو أدرك ان يحجه أو يحج عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد فأتى رسول اللَّه ( ص ) ذلك الغلام فسيلة عن ذلك فأمر رسول اللَّه ( ص ) ان يحج عنه مما ترك أبوه ( 1 ) فإنها ظاهرة في خروجه من جميع ما ترك الميت لا من خصوص الثلث . ولكن في كلا الدليلين نظر أما الأول فلمنع صدق الدين حقيقة على الحج النذري أو لا ولذا ورد في بعض الأخبار ( انما هو مثل دين عليه ) كما يأتي في صحيحة ضريس الكناس فإنه وإن ورد في الإحجاج ولكنه إذا كان الإحجاج مثل دين عليه مع أنه أقرب بالديون المالية فالحج أولى بأن يكون مثل دين عليه ولا ريب في أنه فرق بين الدين وما يكون مثله ولا يلزم ان يكون مثله في تمام الآثار كما أنه لا يكون من هو كالأسد مثل نفس الأسد في جميع الآثار في قولك زيد كالأسد . وثانيا على فرض صدق الدين عليه حقيقة فنقول لا دليل على أن كل دين يجب قضائه من الأصل بل نقول كلما كان المال على ذمة الميت بان كان واجبا عليه أداء المال بالأصالة فيجب على الورثة أدائه من أصل التركة لا ما إذا كان على ذمته عمل بإيجابه
--> ( 1 ) في الباب ( 15 ) من أبواب كتاب النذر من الوسائل